أخبـار أسـلاميـه الطموح الإقليمي للإخوان يهدد مشروعهم السياسي في مصر
الطموح الإقليمي للإخوان يهدد مشروعهم السياسي في مصر
الطموح الإقليمي للإخوان يهدد مشروعهم السياسي في مصر
يبدو أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، اختارت "الحصان" الخاطئ لتراهن عليه، عندما قررت أن تخرج عن الخطوط الحمراء المرسومة للمعارضة، وأن تعلن صراحة عن طموحها في السلطة، وهو أمر تقبله النظام، وحاول التعايش معه باعتباره أحد الأحلام المشروعة، والمستحيلة في آن واحد، وهو طموح يبدو أنه لا يزعج الأجهزة الأمنية كثيرا، لأنه يبقى في النهاية قابلا للضرب عن طريق الحملات الأمنية المتوالية، والتي كان آخرها الحملة التي طالت القيادي البارز عبدالمنعم أبوالفتوح.
لكن ما تجاوزته الجماعة من خطوط حمراء، يبدو أنه تجاوزحتى الحدود المسموح بها من الأحلام والطموحات، فقد اخترقت الجماعة ما يعتبره النظام المصري، جزءا من سيادته، بمحاولة الجماعة للبحث عن دور إقليمي موازي للدور الذي يلعبه النظم المصري، وهو ما بدأ عندما تطوع المرشد العام للإخوان محمد مهدي عاكف، بأن يعرض التدخل لحل الخلاف بي حركتي فتح وحماس، عقب الإنقلاب الذي نفذته حركة المقاومة الإسلامية على السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، في عام 2007، وهو ما لم يقبله أو يستسغه النظام المصري، الذي بدأ عندها في تكثيف ضرباته الأمنية للجماعة، التي أغراها نجاحها في الانتخابات البرلمانية في عام 2005، والتي تواكبت مع ضغوط أمريكية مكثفة، في ظل تدهور العلاقات بين إدارة الرئيس الأمريكي الستبق جورج بوش، والنظام المصري، فقررت البحث لنفسها عن دور أكبر من المرسوم لها، أو بالأحرى، من المتفق عليه مسبقا، ضمن العبة السياسية في مصر.
اختار الإخوان المسلمين أن يشاركوا في لعبة، أكبر من حجمهم الحقيقي أو حتى الافتراضي، وهي اللعب غلى التوازنات الإقليمية في المنطقة، التي قسمت الشرق الأوسط إلى معسكرين، الاول للمعتدلين، ويضم مصر والأردن والسعودية، في مقابل معسكر المتشددين، الذي يضم سوريا وإيران وقطر، وحلفاء آخرين هم حزب الله اللبناني، وحماس الفلسطيني، وقرر الإخوان المسلمين الدخول في هذا الحلف، بحثا عن المزيد من الدعم الشعبي، الذي يرى في حزب الله وحماس رمزا للمقاومة، بغض النظر عن أي اعتبارات سياسية، قد ترسم شكل وحدود ومصالح وتوجهات هذه المقاومة، وبعيدا عن الدول المستفيدة من هذه المقاومة، أول الدول المتاجرة بها.
تزامنت الطموحات الإقليمية للإخوان المسلمين، مع مساع حثيثة للحزب الوطني الحاكم، لاستغلال حزن الرئيس مبارك على وفاة حفيده، لدفع الابن جمال مبارك إلى سدة الحكم، وهو ما يصطدم بالطبع مع طموحات الإخوان، التي ظلت لسنوات تتجنب الدخول في مواجهات، مع أنصار ابن الرئيس، خوفا من التعرض لحملة اعتقالات من قبل السلطات، يمكن أن تتسبب في تدميرها، وهو ما يبدو أنه يحدث بالفعل الآن، بالحملة الأخيرة على الجماعة، والتي يشير محللون إلى أن النظام المصري، سيسمح لها تظل تعمل في نطاق هامش من الحرية، يزداد ضيقا مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرر إجرائها العام المقبل.
وكما يقول المحلل الأمريكي جوشوا ستاشر، أستاذ العلوم السياسية المساعد في جامعة كنت ستيت الامريكية، فإنه ليست هناك أي فائدة من تحدي الإخوان المسلمين لخلافة جمال مبارك، لأن معارضتها لهذه الخلافة، يعني أن تدفع ثمنا فادحا على المدى البعيد، و"كل ما يمكن أن تسفر عنه هذه الخطوة، أن تودي بهم إلى القمع، وإلقائهم في السجن، إلى درجة أنها يمكن أن تهدد بقاء الجماعة"، حسبما يرى المحلل الأمريكي، والذي يضيف، أن نقل السلطة في نطاق أسرة مبارك ليس صفقة جاهزة، وليس الامكانية الوحيدة، لكنه السيناريو الأكثر ترجيحا في مصر.
وكانت الجماعة قالت في وقت سابق، إن رئاسة جمال للبلاد، وهو مصرفي سابق، سيضر الفقراء في مصر، التي يعيش خمس سكانها وعددهم 77 مليون نسمة في فقر مدقع، ورغم ذلك صرح محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين، في أبريل الماضي، بأن الجماعة لن تخاطر بمواجهة مفتوحة مع النظام، من خلال احتجاجات شوارع كبيرة، بل ستواصل معركتها في الانتخابات برغم توقعات التلاعب، وأضاف حبيب، "إذا استطعنا أن نحفز المواطنين، وندفع بهم إلى صناديق الاقتراع، فإن ذلك سيخفض من نسبة التزوير".
تم إضافته يوم الجمعة 03/07/2009 م - الموافق 10-7-1430 هـ الساعة 5:23 مساءً